مكي بن حموش
6308
الهداية إلى بلوغ النهاية
روى نافع « 1 » أن ابن عمر قال له : قم فصل . قال نافع : فقمت أصلي - وكان عليّ ثوب خلق - فدعاني ابن عمر فقال لي : أرأيتك لو وجهتك في حاجة وراء الجدار ، أكنت « 2 » تمضي هكذا ؟ ! قال : فقلت : كنت أتزين ! قال : فاللّه جل وعز أجل أن يتزين له ! ! . « 3 » قوله : ساجِداً وَقائِماً ، أي : يقنت ساجدا أحيانا وقائما أحيانا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ . أي : عذاب الآخرة . وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ، أي : يرجو أن يرحمه ربه فيدخله الجنة . ثم قال تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . أي : قل يا محمد لقومك : هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعة اللّه عزّ وجلّ من الثواب وما عليهم في معصيته من العقاب ، والذين لا يعلمون ذلك . يعني « 4 » : من يؤمن بالبعث والحساب والجزاء والذين لا يؤمنون بذلك . فالمعنى : لا يستوي المطيع والعاصي . وقيل : الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم ، والذين لا يعلمون هو من لا ينتفع بعلمه ، ومن لا علم عنده « 5 » . ثم قال : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ، أي : إنما يعتبر حجج اللّه عزّ وجلّ فيتعظ بها
--> ( 1 ) هو نافع بن جرجس أبو عبد اللّه الديلمي مولى ابن عمر رضي اللّه عنه ، أجمع العلماء على توثيقه وأمانته توفي سنة 116 . وفيه خلاف . ( 2 ) ( ح ) : " كنت " . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 4 - 6 ، وجامع القرطبي 15 - 239 . ( 4 ) ( ح ) : " أو " ، وقد كتبت في الطرة ( 5 ) انظر : إعراب النحاس 4 - 7 ، وجامع القرطبي 15 - 240 .